الشيخ محمد اليعقوبي

297

نحن والغرب

المهم تحققها بالخارج ، حتى أوضح الوجوبات الكفائية فردية كوجوب تغسيل الميت ودفنه هو وجوب اجتماعي وتعود مصلحته للمجتمع كما هو واضح . الأمر الثالث : إنّ تسميتها بالكفائية ( هذه الواجبات ) ولّد شعوراً بالاتكالية وعدم المسؤولية الكاملة تجاهه ، باعتبار سقوطه عنه إذا قام به غيره ، وإنه لا يجب عليه إذا أحتمل إنجاز العمل بمفرده ، بينما تسميتها بالاجتماعية يجعل الجميع أمام مسؤولية القيام بها وأدائه . . . الأمر الرابع : إنّ هذا المعنى ( الوجوب الاجتماعي ) موجود في أذهان بعض الأصوليين ، ففي كتاب ( محاضرات في أصول الفقه مجلد 2 ص 202 ) بيان للوجوه التي قيلت في تصوير الوجوب الكفائي وهي أربعة ، أحدها يقترب من هذه الفكرة ، لكن المصنف لم يأخذ به ، فقد قال في تفسير الوجه الثاني : ( أن يقال : إنّ التكليف في الواجبات الكفائية متوجه إلى مجموع آحاد المكلفين من حيث المجموع بدعوى أنهّ كما يمكن تعلق تكليف واحد شخصي بالمركب من الأمور الوجودية والعدمية على نحو العموم المجموعي كالصلاة مثلًا إذا كان الغرض المترتب عليه واحداً شخصياً ، كذلك يمكن تعلقه بمجموع الأشخاص على نحو العموم المجموعي ) . الأمر الخامس : إنّ هذا الفهم لما يسمى بالوجوبات الكفائية يحل لنا معضلة علمية عويصة ، أتعب الأصوليون أنفسهم في حلها ، وهي : كيف إنّ الوجوب متوجه إلى واحد واقعاً بينما يؤثم الجميع في حالة عدم الامتثال ، فعلى ما طرحناه يكون عقاب الجميع على القاعدة ، لأنهم قصروا في امتثال أمر متوجه إلى الجميع . الفريضة المظلومة : ومن الواجبات الاجتماعية التي ظلمت بتسميتها كفائية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هذه الفريضة مظلومة من الطرفين ظلمها إفتاءً وامتثالًا .